الشيخ محمد الصادقي الطهراني
326
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
علّه اعتبر نفسه آثما تواضعا لربه ، فلا يحسب طاعاته لائقة بجنابه ، ولكنه إذا ليس إثما يزره قاتله إلى إثمه ، بل هو طاعة فان حسنات الأبرار سيئات المقربين ! ، أم يعني من « إثمي » قتله كشخصه مهما أريد منه كل آثام القتيل ظلما كآخرين ، و « إثمك » هو الذي جعله لا يتقبل قربانه ، ف « إثمي » هنا من إضافة المصدر إلى مفعوله : الإثم الواقع عليّ من قتلك إياي ، كما هو في الوجه العام من إضافة المصدر إلى فاعله ، فهو - إذا - مجمع الإضافتين حيث يجمع الإثمين . ثم « إني أريد » ليس إلّا على فرض وقوع القتل من أخيه عمدا ، حين لا يؤثر فيه عظته ، « أريد » بعدم بسط يدي إليك لأقتلك ، إضافة إلى « إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » - « أن تبوء » كما قرر اللّه وقدر « بإثمي » : قتلي « وإثمك » الذي لم يتقبل به قربانك « فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » ومن شروط الإيمان عقيدة الجزاء العدل وإرادته للعالمين عدلا أو ظلما ، كما أراد اللّه . وقد تعتبر هذه العظات دفاعية إيجابية حفاظا على نفسه وسلبية حفاظا على أخيه كيلا يقترف إثمه ، ثم دافع عن نفسه بيده بعد دفاعه ببرهانه ! وهكذا يواجه المهدّد بالقتل وسواه ، أن يوجّه إلى الحق تبعيدا عن باطله ، ثم إذا لزم الأمر دفاعا باليد وكما فعله هابيل . فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 30 ) . ذلك القتل العضال ، على مرونة القتيل في ذلك المجال العجال ، كان صعبا على النفس الإنسانية بعد هذه العظة البالغة التي طامنت عن حدّته في هدّته ، فكان بحاجة إلى تطويع ، ويا لها من نفس نحسة تطوّع لصاحبها قتل أخيه التقي دونما ذنب إلّا تقاه ، وهو لا ينوي قتله رغم طغاة . والتطويع تدريج لواقع ذلك الأمر المريج ، يتطلب ردحا من الزمن لكي يصمم التصميم الأخير ، حيث الموانع عن هذه الجريمة النكراء - في ظاهر الحال - كانت أكثر من الدوافع لها . إذا فتحقيقها بحاجة إلى زمن تتدرج فيه النفس الأمارة بالسوء لإيقاع الواقعة النكراء ،